مجد الدين ابن الأثير
230
المختار من مناقب الأخيار
ما أحد أكرم من مفرد * في قبره أعماله تؤنسه منعّم في القبر في روضة * زيّنها اللّه فهي مجلسه « 1 » وقال : حدثني إبراهيم قال : مررت ببعض بلاد الشام فإذا حجر مكتوب عليه نقش بيّن بالعربيّة ، والحجر عظيم : كلّ حيّ وإن بقي * فمن العيش يستقي « 2 » فاعمل اليوم واجتهد * واحذر الموت يا شقي قال : فبينا أنا واقف أقرؤه وأبكي إذا أنا برجل أشعث أغبر ، عليه مدرعة من شعر ، فسلّم عليّ ، فرددت عليه السلام ، فرأى بكائي فقال : ما يبكيك ؟ فقلت : قرأت هذا النقش فأبكاني . فقال : وأنت لا تتّعظ وتبكي حتى توعظ ! سر معي أقرئك غيره . فمضيت معه غير بعيد ، فإذا بصخرة عظيمة شبيهة بالمحراب فقال : اقرأ وابك ولا تعص . ثم قام يصلي وتركني ، وإذا في أعلاه نقش بيّن عربي : لا تبغين جاها وجاهك ساقط * عند المليك وكن لجاهك مصلحا وفي الجانب الآخر : من لم يثق بالقضاء والقدر * لاقى هموما كثيرة الضّرر وفي الجانب الأيسر منه : ما أزين التّقى ، وما أقبح الخنا ؛ وكلّ مأخوذ بما جنى ، وعند اللّه الجزا « 3 » . وفي أسفل المحراب فوق الأرض بذراع أو أكثر : إنما العزّ والغنى * في تقى اللّه والعمل فلما تدبّرته وفهمته التفتّ إلى صاحبي فلم أره ، فلا أدري مضى أو
--> ( 1 ) الحلية 8 / 11 . ( 2 ) في ( أ ) : « فمن الموت يستقي » ، والمثبت من ( ل ) والحلية . ( 3 ) كتب هذا القول في الأصلين ( أ ، ل ) والحلية كما يكتب الشعر ، وإنما هو قول مسجّع .